يعيش المجتمع عصراً يتسم بالتطور السريع، حيث تولد في كل لحظة عشرات الأفكار الجديدة في شتى المجالات، ومع انبثاق ظاهرة التحولات والتطورات العلمية والتكنولوجية السريعة التي تستمد جذورها من منطق التفكير والبحث العلمي المنظم، وإسهامات وجهود العلماء في مجال التطبيقات والمكتشفات العلمية المتجددة، ومن أبرز معالم تحديات القرن الحادي والعشرين، ظهور ثورة علمية وتكنولوجية جديدة، هي ثورة النانوتكنولوجي Nanotechnology))؛ أي تقنية المواد المتناهية في الصغر، التي فرضت نفسها بقوة في جميع التخصصات المهنية والفنية، وأحدثت تحولاً في البنية الأساسية للعلم حيث اجتاحت تطبيقاتها كافة القطاعات الصناعية والإنتاجية، وحققت تفوقاً ملحوظاً في مجال الطب والهندسة والغذاء والحاسبات والالكترونيات والبيئة والطاقة والمياة، فهي لا تقتصر علي مجال علمي معين ولكنها تشمل كل المجالات العلمية والاقتصادية والتنموية، وكذلك الحياة الإجتماعية والثقافية، فهي ستقود العالم إلي عصر جديد من التطورات العلمية، حيث أنها التكنولوجيا الوحيدة ذات الوظائف والاستخدامات المتعددة، فيمكن توظيف منتج واحد منها في أكثر من مجال تطبيقي، وهذ بدوره يؤدي إلي تخفيض تكلفة الإنتاج، ومن المرجح أن تضاعف من القدرة الإنتاجية في البلدان النامية من خلال تقديمها سبلاً جديدة لعمليات تصنيعية مبتكرة ورخيصة؛ عالية القيمة ومنخفضة التكلفة.
كما أنها المفتاح الرئيسي لقيمة الإبداع والإبتكار في تطوير تكنولوجيا الصناعة التي تعطي منتجات فريدة تتميز بالأصالة والجدة لفتح أسواق جديدة، ويعود الاهتمام العالمي بها إلي ابتكار مواد وتقنيات فائقة الدقة وأجهزة نانوية، فيمكن التحكم في البنية الأساسية للمادة المتمثلة فى الذرات والجزيئات، وإعادة هيكلتها وهندستها بطرق علمية جديدة، وبتقنية تفوق كل التقنيات المعهودة، ولا يضاهيها نظير فى كفاءتها ودقتها وسرعتها وقلة تكلفتها واستهلاكها للطاقة، لتحقيق أغراض علمية وتكنولوجية واقتصادية تخدم الحياة الإنسانية فى مختلف المجالات التنموية، وإيجاد الحلول والبدائل الملائمة للمشكلات والقضايا الاقتصادية، والاجتماعية التى يعاني منها المجتمع الإنساني فى مختلف مجالات الحياة، والتي ستؤدي إلى إحداث تغيرات وتحولات اجتماعية، وثقافية، واقتصادية، والكترونية عميقة الأثر على المجتمعات المحلية والعالمية، هذه التطورات والتغيرات تنمو بشكل مطرد ومتسارع فى ظل غياب الوعى العلمي والثقافي المتنزن لدى مؤسسات المجتمع التربوية والتعليمية بهذه التكنولوجيا المتقدمة، وإدراك مدى تأثيرها على الإنسان بصفة عامة، وعلي طلاب كلية التعليم الصناعي بصفة خاصة؛ حيث يجب تسليحهم بالمعارف والمهارات اللازمة لمواجهة تحديات النانوتكنولوجي، لسد احتياجات سوق العمل، من خلال ربط حياة الطلاب بآخر المستجدات والتطورات العلمية والتكنولوجية في مجال النانوتكنولوجي، كما أنها تحمل فى طياتها فرصاً استثمارية وتنموية كبيرة للنهوض بالمجتمع تكنولوجيا، وإجتماعيا، وإقتصاديا، وسياسيا، وبيئيا، ... إلخ.
لذا يأتي هذا "البرنامج لاكتساب مفاهيم النانوتكنولوجي وتنمية الابتكار التقني لدى طلاب كلية التعليم الصناعي" ، فى إطار منظومة تعليمية متسقة ومتكاملة المكونات والعناصر، بكل ما تتضمنه من مفاهيم وحقائق، ومبادئ، وقوانين، ونظريات، واكتشافات وابتكارات علمية وتكنولوجية جديدة، وما تتطلبه من قدرات، ومهارات إبداعية وإمكانات للتعامل معها بكفاءة وجدارة، وذلك من خلال النظم الخبيرة الكمبيوترية، كما أنها مدعمة بالتقنيات التعليمية المتطورة؛ المتمثلة في الذكاء الصناعي لتطبيقات الويب 3,0، بالإضافة إلى تنمية حب البحث والإطلاع والاكتشاف لديهم، وطرح التساؤلات العلمية التى تثير تفكيرهم واهتماماتهم ، وبذلك تنمى مهارات الإبتكار التقني لديهم، لتكون عملية اكتساب مفاهيم النانوتكنولوجي عملية تربوية وتعليمية نشطة ذات معنى بالنسبة لهم.

ابدأ الآن
كثير من المعرفة تجدها هنا
تطوير تقني دوت كوم
الموقع تحت رعاية فاعلية برنامج مقترح متعدد المداخل قائم علي تطبيقات الويب 3,0 لاكتساب مفاهيم النانوتكنولوجي في الكيمياء الصناعية وتنمية الإبتكار التقني لدي طلاب كلية التعليم الصناعي ©